الشيخ الطوسي

208

التبيان في تفسير القرآن

يأخذ غير النار فضرب جبرائيل يده إلى النار ، فدفع عنه القتل ، وقال الحسن : كان في لسانه ثقل ، فنسبه إلى ما كان عليه أولا . وقوله " فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب " معناه هلا إن كان صادقا في نبوته طرح عليه أساورة من ذهب . فمن قرأ ( أساورة ) بألف أراد جمع أسورة وأسورة جمع سوار وهو الذي يلبس في اليد . وأما أسوار ، فهو الرامي الحاذق بالرمي ، ويقال أسوار - بالضم - ومن جعله جمع أسورة أراد أسلوير ، فجعل الهاء عوضا عن الياء . مثل الزنادقة ، فلذلك صرفه ، لأنه صار له نظير في الآحاد . ومثله في الجمع الزنادقة . والأسورة الرجل الرامي الحاذق بالرمي من رجال العجم . وقوله " أو جاء معه الملائكة مقترنين " قال قتادة ومعناه متتابعين ، وقال السدي معناه يقارن بعضهم بعضا . وقيل معناه متعاضدين متناصرين كل واحد مع صاحبه مماليا له على أمره . وقال مجاهد : معناه مقترنين يمشون معه . وقوله " فاستخف قومه " يعني فرعون استخف عقول قومه ، فأطاعوه في ما دعاهم إليه ، لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل ، وهو قوله " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " ولو عقلوا وفكروا لقالوا ليس في ملك الانسان ما يدل على أنه محق لكون ملوك كثيرة يخالفونك مبطلين عندك ، وليس يجب ان يأتي مع الرسل ملائكة ، لان الذي يدل على صدق الجميع المعجز دون غيره . ثم اخبر الله تعالى عنهم بأنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله إلى معصيته . ثم قال " فلما أسفونا انتقمنا منهم " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد : معنى أسفونا أغضبونا ، لان الله تعالى يغضب على العصاة بمعنى يريد عقابهم ، ويرضى عن المطيعين بأن يريد ثوابهم بما يستحقونه من طاعاتهم ومعاصيهم كما يستحقون المدح والذم . وقيل الأسف هو الغيظ من المغتم إلا أنه - ههنا - بمعنى